عبد العال سالم مكرم

9

من الدراسات القرآنية

بقراءته على سبعة ألسن دون أن يكون معناه ما قاله مخالفوك من أنه نزل بأمر وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وقصص ، ومثل ، ونحو ذلك من الأقوال ، فقد علمت أن قائلى ذلك من سلف الأمة ، وخيار الأئمة » « 1 » ؟ . ويجيب الطبري عن هذا الاعتراض بقوله : « إن عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب تماروا في القرآن ، فخالف بعضهم بعضا في نفس التلاوة دون باقي ذلك من المعاني ، ثمّ احتكموا فيها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوّب جميعهم في قراءاتهم على اختلافها . ثم قال : ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم ، والوعد والوعيد ، وما أشبه ذلك لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم صلّى اللّه عليه وسلم ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على الذي هو عليه » « 2 » . رأى الطبري بين المؤيدين والمعارضين : يؤيد الطبري في هذا الرأي أبو عبد اللّه الزنجاني ، فقد قال : « المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه من المعاني المتفقة ، بالألفاظ المختلفة نحو : أقبل - وهلم ، وتعال ، وامض ، وأسرع ، وأخر ، ومهل ، وامض وأسر ، وهذا الوجه هو ما اختاره الطبري في مقدمة تفسيره . . ثم يقول الزنجاني : « وهذا الوجه هو الذي لا يراه العقل بعيدا ، فإن الاختلاف لو كان في المعنى بسبعة أوجه يفسر بها المعنى ، فقد يفضى إلى معنيين متضادين ، فكيف يجيز النبي صلّى اللّه عليه وسلم خلاف ما أراد اللّه بيانه من الآية . ثم استدلّ بما رواه الأعمش عن أنس أنه قرأ هذه الآية : إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطئا وأصوب قيلا « 3 » . فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ، إنما هي أقوم ، فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهدى واحد » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 15 بتصرف . ( 2 ) المرجع نفسه ص 16 . ( 3 ) المزمل : 6 . ( 4 ) تاريخ القرآن للزنجانى ص 15 ، 16 .